أبو الليث السمرقندي
240
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
وقوله تعالى : فَلِذلِكَ فَادْعُ يعني : فإلى ذلك ادعهم يعني : إلى القرآن ، ويقال : إلى التوحيد وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ يعني : استقم عليه كما أمر وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ يعني : لا تعمل بهواهم ، وذلك حين دعوه إلى ملة آبائه وَقُلْ آمَنْتُ يعني : صدقت بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ يعني : بجميع ما أنزل اللّه من الكتب عليّ وعلى من كان قبلي وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ وهو الدعوة إلى التوحيد ، وإلى قول : لا إله إلا اللّه اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ يعني : خالقنا وخالقكم لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ يعني : لنا ديننا ، ولكم دينكم لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ يعني : لا خصومة بيننا وبينكم ، يوم القيامة وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ يعني : إليه المرجع في الآخرة . [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 16 إلى 20 ] وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 16 ) اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ( 17 ) يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 18 ) اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 19 ) مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ( 20 ) قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ يعني : يخاصمون في توحيد اللّه ودين اللّه مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ يعني : من بعد ما أجابوا إياه ، أي : بعد ما أجاب المؤمنون بتوحيد اللّه لنبيه . وقال مجاهد : طمع رجال بأن يعودوا إلى الجاهلية فنزل وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ إلى قوله : حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ وروى معمر عن قتادة قال : والذين يحاجون في اللّه ، يعني : في دينه قال : هم اليهود ، والنصارى . قالوا : كتابنا قبل كتابكم ، ونبينا قبل نبيكم ، ونحن خير منكم . فنزل وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ أي : في دين اللّه مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ يعني : من بعد ما دخل الناس في الإسلام حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ يعني : خصومتهم باطلة . ويقال : احتجاجهم زائل ، ساقط . يقال دحض أي : زال ، ومعناه : ليس لهم حجة . وسمى قولهم حجة على وجه المجاز ، يعني : حجتهم كما قال : فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ يعني : الآلهة بزعمهم ، ولم يكونوا آلهة في الحقيقة عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ يعني : كما يكابرون عقولهم وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بما كانوا يفعلون . قوله عز وجل : اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ أي : لبيان الحق ، وأنزل